الشيخ رحيم القاسمي

279

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

أساتذته : أتيح لشيخنا المترجم أساتذة من عباقرة الدنيا هم الأوضاح والغرر علي جبهة الفضيلة والتنقيب ، فاستدر منهم أخلاق العلم ، واستنزف ثراءه ، فحصل علي منة تستخف هضب الرواسي ، وتسم قنة تهزأ بشم الجبال فانهال عليه سيله الآتي ، وطاوعته أمواجه المتلاطمة ، ألا وهم : 1 . المحقق الأكبر ، سيد نوابغ العالم ، السيد محمد الأصفهاني الفشاركي صاحب الأنظار العالية ، والأفكار العميقة ، والثروة العلمية الطائلة ، والتآليف القيمة الجمة . 2 . العلامة النيقد ، العلم المفرد ، المولي محمد كاظم الخراساني الغروي صاحب الكفاية وغيرها ، والمحقق الفذ في مستوي العلوم ، وانتماء شيخنا المترجم إلي أستاذه هذا أكثر وأشهر ؛ لأنه طالت مدّته ، فدأب علي التلمذة عليه ثلاثة عشر عاماً فقهاً وأصولًا حتى قضي نحبه فاستقل شيخنا بالتدريس . 3 . الفقيه البارع الضليع الآقا رضا الهمداني النجفي صاحب مصباح الفقيه وغيره ، المعروف ببعد النظر ، وإصابة الفكر ، وأصالة الرأي ، والتقدم في الفقاهة ، فإن شيخنا المترجم قد أدرك برهة لا يستهان بها من أيامه وحضر مجلس درسه . 4 . أستاذ فلاسفة عصره الحكيم المتأله الحاج ميرزا محمد باقر الاصطهباناتي ، فإنّ شيخنا المترجم أخذ منه الفنّ الأعلي : الفلسفة . كلّ هؤلاء الأساتذة في الرعيل الأول من محققي تلمذة الطائفة الإمام المجدد الشيرازي ، نزيل سامراء ، المتوفي سنة 1312 . التقت هذه المبادئ الفياضة بمحلّ قابل من تابعيه في التفكير ، ونضوج في الرأي ، وصفاء في الذهن كالمرآة الصافية ، ينعكس فيها ما يقابله من حقائق ودقائق ، فلا يكاد أن يزول ، كل ذلك منبعث عن دفاع خارق للعادة ، وكان من سلامة طبعه ، وحدة فكره وذكائه يتوصل إلي عالم يدرسه من العلوم فيحل عويصاته كفتي فيه ، ولم تكن الاستفادة منه مقصورة علي مجلس درسه ؛ لكنه كان : هو البحر من أي النواحي أتيته * فنائله الافضال والعلم ساحله